الشيخ محمد آصف المحسني

239

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الفريدة الرابعة في تكلّمه التكلّم هو التحدث ، والكلام هو القول كما في القاموس وغيره . فهو في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم . وإن شئت فقل : إنّه الحروف المنتظمة المسموعة ، فهو من الكيف المسموع . قال المحدث المجلسي رحمه اللّه « 1 » : فالإمامية قالوا بحدوث كلامه تعالى وأنّه مؤلّف من أصوات وحروف ، وهو قائم بغيره . ومعنى كونه تعالى متكلّما عندهم أنّه موجد تلك الحروف والأصوات في الجسم كاللوح المحفوظ أو جبرئيل أو النبي صلّى اللّه عليه واله أو غيره كشجرة موسى ، وبه قالت المعتزلة أيضا . . . الخ . أقول : إن أراد من الحروف تلفّظها فهو متين ، وإن أراد نقشها كما يشهد له ذكر اللوح المحفوظ ، أو إلهامها كما يشعر به ذكر النبي ، فيردّه أن النقش والإلهام ليسا بكلام ، وفاعلهما ليس بمتكلّم بل وملهم ومنقش أو كاتب . وبالجملة الذي هو من فعله ليس إلّا مثل كلام الآدميين بلا فرق أصلا غير أن إصداره عنا بجارحة مفقودة في حقه تعالى . ثم إن الفاضل المقداد « 2 » ذكر أن طريق إثبات تكلّمه تعالى عند الأشاعرة عقلي وعند المعتزلة نقلي ، لكن فيه نظر بل منع كما ستعرفه . نعم ربما استدلّ عليه من جهة العقل جماعة من غير الأشعرية ، وإليك بيان الوجوه العقلية المذكورة وغيرها : 1 - قاعدة الملازمة المتقدّمة ، استدل بها اللاهجي « 3 » وابنه قدّس سرّهما « 4 » لكنّك عرفت فيما تقدّم اختصاص القاعدة بالصفات الذاتية وأنه لا مجرى لها في أفعاله تعالى التي هي ممكنة

--> ( 1 ) بحار الأنوار 4 / 150 . ( 2 ) شرح الباب الحادي عشر / 19 . ( 3 ) سرمايه إيمان / 31 . ( 4 ) شمع اليقين / 17 .